موجة في اليوتيوب Wave on YouTube
♂♀
هَذَا مَا حَدَّثَنَا خَبِيرٌ بِأَسْرَارِ الْقُلُوبِ، مُطَّلِعٌ عَلَى مَا تُضْمِرُهُ الصُّدُورُ مِنْ مَكَارِمَ وَرَذَائِلَ، مِنْ نُورٍ يُضِيءُ وَظُلْمَةٍ تُغْشِي، قَالَ: رَأَيْتُ فِئَةً مِنَ الرِّجَالِ — أَوْ أَشْبَاهَ الرِّجَالِ — يَقُولُونَ أَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ وَنَجِسَةٌ وَفِتْنَةٌ وَتَجْسِيدٌ لِلشَّيْطَانِ، وَأَنَّهَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَالْحِمَارِ. غَرَّتْهُمْ نِعَمُ الرَّحْمَنِ فَطَغَوْا وَعَبَدُوا الْمُخَدِّرَاتِ عِبَادَةً، وَنَشَرُوا اللِّوَاطَ حَتَّى صَارَ نِظَامًا عَامًّا وَفِقْهًا وَشَرِيعَةً، وَظَنُّوا السِّيَاسَةَ سَوْطًا يُجْلِدُ بِهِ الضُّعَفَاءَ، وَسُلْطَانًا يُذِلُّ الْأَبْرِيَاءَ، وَحُكْمًا يُسَخِّرُ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءَ. رَأَيْتُهُمْ يَتَحَرَّشُونَ بِالنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْأَزِقَّةِ، وَيَغْتَصِبُونَ الْأَطْفَالَ فِي الْمَدَارِسِ الْقُرْآنِيَّةِ. رَأَيْتُهُمْ مُفْسِدِينَ لِلْأُسَرِ، مُفَاخِرِينَ بِتَعَدُّدِ الزَّوَاجِ وَبِتَبَادُلِ الزَّوْجَاتِ، خَائِنِينَ عَهْدَهُمْ جَهْرَةً وَسِرًّا، مُخَرِّبِينَ لِلْحَيَاةِ مُرَوِّجِينَ لِلْبَذَاءَةِ، نَاشِرِينَ لِلنَّذَالَةِ. يُسَوِّمُونَ الزَّوْجَةَ الذُّلَّ وَالْقَهْرَ، وَيَجْبُرُونَهَا عَلَى الْفَسَادِ وَالْعَارِ وَالسُّكُوتِ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ أَتْقِيَاءُ وَأَحْرَارٌ وَمُجَاهِدُونَ ضِدَّ الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ وَالطَّاغُوتِ، وَأَنَّ بُيُوتَهُمْ حُصُونٌ مَنِيعَةٌ ضِدَّ الْعِصَابَاتِ، وَأَنَّ مَسَاجِدَهُمْ بَعِيدَةٌ عَنْ الشُّبُهَاتِ، وَأَنَّهُمْ فِي أَمْنٍ وَأَمَانٍ، وَهُمْ فِي غَفْلَتِهِمْ سَابِحُونَ، وَفِي جَهْلِهِمْ غَارِقُونَ، مَسْخَرَةُ النَّاسِ وَحَدِيثُ الْمَجَالِسِ وَالْأُمَمِ.
أَقُولُ لِكُلِّ مَنْ أَذَلَّ أَهْلَهُ وَشَعْبَهُ، وَأَهَانَ سَكَنَهُ وَمَوْطِنَهُ، وَطَغَى عَلَى مَنْ فِي حِمَاهُ: أَيُّهَا الْغَبِيُّ الْمُجْرِمُ، الْمُغْرُورُ بِسُلْطَانِهِ الْكَاذِبِ الزَّائِلِ، أَبْشِرْ بِعَارٍ لَا يَزُولُ، وَخِزْيٍ لَا يَحُولُ! أَتَظُنُّ أَنَّ سُلْطَانَكَ عَلَى امْرَأَةٍ حَائِرَةٍ، أَوْ عَيْنٍ دَامِعَةٍ، أَوْ قَلْبٍ مَكْسُورٍ، سَيَجْلِبُ لَكَ نَصْرًا وَعِزًّا؟ كَلَّا! فَإِنَّ ظُلْمَكَ سَيَرْتَدُّ عَلَيْكَ كَيْدًا وَشَرًّا، وَمَكْرًا مُرًّا، يُنْشِئُ لَكَ مِنْ نَسْلِكَ عَدُوَّكَ، وَمِنْ فِرَاشِكَ نِقْمَةً وَوَبَالًا.
فَإِذَا ذُلَّتِ الْمَرْأَةُ وَأُهِينَتْ، صَمَتَتْ وَأَضْمَرَتْ، ثُمَّ انْتَقَمَتْ بِفَنٍّ وَجَمَالٍ وَهُدُوءٍ، وَأَخَذَتْ ثَأْرَهَا بِحِكْمَةٍ وَصَبْرٍ وَدِقَّةٍ. تُظْهِرُ لَكَ الْخُضُوعَ وَالْعَجْزَ، وَفِي يَدِهَا سُمٌّ يُهْلِكُكَ، وَعَسَلٌ يُخَدِّرُكَ. تُبَادِرُكَ بِالدُّمُوعِ وَالْأَنِينِ، ثُمَّ تَطْعَنُكَ فِي الظَّهْرِ بِلَا دَلِيلٍ أَوْ بُرْهَانٍ أَوْ عِلَاجٍ أَوْ شِفَاءٍ. تَتَظَاهَرُ أَمَامَكَ بِالضَّعْفِ وَالِاسْتِكَانَةِ، وَهِيَ تَنْسُجُ لَكَ مِنْ خِيَانَتِكَ حَبَائِلَ الْخِدَاعِ وَشِبَاكَ الْغَفْلَةِ. تُطِيعُكَ وَلَكِنْ تُعَاشِرُ ابْنَكَ وَابْنَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ انْتِقَامًا مِنْكَ، فَيُولِجُ فِيهَا وَيُمْتِعُهَا فِي عَقْرِ دَارِكَ. تَسْخَرُ مِنْكَ وَمِنْ دِينِكَ بِمَنْ تَحْسَبُهُ أَنْتَ طَوْعَ أَمْرِكَ وَرَهْنَ إِشَارَتِكَ، وَهُوَ الْبَدِيلُ عَنْكَ وَنَتِيجَةُ سُوءِ تَرْبِيَتِكَ وَحُجَّةٌ عَلَى نِفَاقِكَ وَدَلِيلٌ عَلَى فَشَلِكَ. فَتَنْفِقُ عَلَى حُبِّهِمَا الْمُحَرَّمِ وَغَرَامِهِمَا السَّعِيدِ الْخَفِيِّ، وَعَلَى خِزْيِكَ وَانْهِزَامِكَ، وَتَغْرَقُ أَنْتَ فِي نِفَاقِكَ وَصَلَاتِكَ، وَأَقْذَارِكَ وَأَدْرَانِكَ.
لَكِنْ اعْلَمْ — أَيُّهَا الظَّالِمُ — أَنَّ اللَّوْمَ لَيْسَ عَلَيْهِمَا، بَلْ عَلَيْكَ أَنْتَ الَّذِي أَجْبَرْتَهُمَا بِظُلْمِكَ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ الْمَمْنُوعِ الْمُحَاطِ بِالتَّسَتُّرِ وَالْكِتْمَانِ. فَهُوَ يُلَبِّي حَاجَتَهَا. وَهِيَ مَحْرُومَةٌ مُسْتَضْعَفَةٌ، لَمْ تَجِدْ أَمَامَهَا أَضْيَقَ مِنْ هَذَا السَّبِيلِ. لَوْ عَدَلْتَ مَعَهَا، لَوْ رَحِمْتَ ضَعْفَهَا، لَوْ حَفِظْتَ كَرَامَتَهَا، مَا كَانَتْ لِتَصِلَ إِلَى هَذَا الْمَكْرِ، وَمَا كَانَتْ لِتَزْرَعَ فِيكَ الشُّكُوكَ وَالْأَوْهَامَ وَالْجُنُونَ. فَالذَّنْبُ ذَنْبُكَ، وَالْعَارُ عَارُكَ، وَالْخَطِيئَةُ خَطِيئَتُكَ. أَنْتَ مَنْ زَرَعْتَ الشَّرَّ، وَأَنْتَ مَنْ حَصَدْتَ الْخِزْيَ. أَنْتَ مَنْ دَفَعْتَهَا لِلْتَّحَدِّي، فَنَشَأَ انْتِقَامُهَا رَدَّ فِعْلٍ عَلَى جَبْرُوتِكَ وَطُغْيَانِكَ. لَيْسَ لَكَ مَفَرٌّ مِنْ فَضِيحَةٍ تُبَاحُ، وَلَا مَلْجَأَ مِنْ صَمْتٍ يُخْزِيكَ وَيُذِلُّكَ، إِذَا فَتَحَتِ الْمَظْلُومَةُ بَابَهَا وَمَنَحَتْ جَسَدَهَا لِأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهَا، بَعْدَ أَنْ قَتَلْتَ فِيهَا الْحَوَاجِزَ وَالْمَوَانِعَ. تَجْعَلُ مَحَارِمَهَا سِلَاحًا يُقَلِّبُ عِزَّكَ ذُلًّا، وَفَخْرَكَ هَوَانًا، وَمَجْدَكَ انْهِيَارًا. وَيَصِيرُ نَسْلُكَ عَارًا يَلْحَقُكَ، وَتَصِيرُ سُلْطَتُكَ مَضْحَكَةً يَسْخَرُ مِنْهَا الْأَقْرَبُونَ وَالْأَبْعَدُونَ.
فَمَنْ أَبَاحَ التَّعَدُّدَ وَالتَّحَرُّشَ وَالطُّغْيَانَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ابْنًا يَعْشَقُ أُمَّهُ وَيُنْجِبُ مِنْهَا بِسَلَامٍ وَاحْتِرَامٍ، وَيَحْرُسُهَا حِرَاسَةَ الْمُتَيَّمِ الْوَلْهَانِ، وَيَنْتَقِمُ لَهَا شَرَّ انْتِقَامٍ. هَذَا جَزَاؤُكَ أَنْ تَظَلَّ دَيُّوثًا مُسْتَهْزَأً بِهِ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ، مَطْعُونًا فِي كُلِّ مَحْفِلٍ، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِكَ الْأَمْرُ إِلَى إِدْمَانِ خَمْرٍ أَوْ إِلَى هَلَاكٍ مُحَقَّقٍ وَخِزْيٍ مُؤَبَّدٍ.
الْمَرْأَةُ الْمَظْلُومَةُ لَا تَنْسَى، وَلَا تَغْفِرُ، وَلَكِنَّهَا لَا تَنْتَقِمُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تُحْرَمَ مِنْ كُلِّ سَبِيلٍ إِلَى الْعَدْلِ. انْتِقَامُهَا لَيْسَ إِلَّا صَرْخَةَ أَلَمٍ، وَصَدَى ظُلْمٍ، وَنَتِيجَةَ قَسْوَةٍ. فَاللَّوْمُ كُلُّهُ عَلَيْكَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ مَنْ دَفَعَهَا إِلَى هَذَا الْفِعْلِ وَالسُّلُوكِ. هِيَ لَمْ تَخْتَرْ هَذَا الطَّرِيقَ، بَلْ أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ. لَوْ احْتَرَمْتَهَا وَعَامَلْتَهَا بِالْعَدْلِ، لَوْ أَحْطْتَهَا بِالْحُبِّ وَالْوَفَاءِ، لَوْ حَفِظْتَ حُقُوقَهَا، مَا كَانَتْ لِتَصِلَ بِكَ إِلَى هَذَا الْقَهْرِ وَالْحَضِيضِ.
هَذَا قَضَاؤُكَ يَا ظَالِمُ، وَهَذَا جَزَاؤُكَ عَلَى طُغْيَانِكَ. فَلَا تَلُمْهَا عَلَى انْتِقَامِهَا، بَلْ لَا تَلُمْ إِلَّا نَفْسَكَ. هَذَا تَرَاثُ النِّسَاءِ فِي الْكَيْدِ وَالصَّبْرِ إِذَا جُرِحْنَ فِي كَرَامَتِهِنَّ. يَبْدَأُ بِالصَّمْتِ، وَيَنْتَهِي بِالْوِلَادَةِ مِنْ سِفَاحِ الْقُرْبَى، وَهُوَ أَصْدَقُ خَبَرًا مِنْ يَوْمِ قِيَامَةٍ مَزْعُومٍ وَأَشَدُّ عَذَابًا مِنْ جَحِيمٍ مَوْهُومٍ.
فَاحْذَرْ — أَيُّهَا الظَّالِمُ — أَنْ تَكُونَ سَبَبَ خِزْيِكَ وَخَرَابِ حَيَاتِكَ، وَأَنْ تَجْنِيَ عَلَى صَوْمِكَ وَصَلَاتِكَ وَسُجُودِكَ، وَأَنْ تَصِيرَ مَثَلًا فِي دِينِ الدَّيَاثَةِ وَالْمَهَانَةِ وَطُقُوسِ الْكَذِبِ وَالْعَارِ. فَمَا زَرَعْتَ ظُلْمًا إِلَّا حَصَدْتَ نَدَمًا، وَمَا خُنْتَ عَهْدًا إِلَّا جَنَيْتَ فَضِيحَةً وَحَسْرَةً. وَاللَّوْمُ كُلُّهُ عَلَيْكَ، لِأَنَّكَ أَنْتَ وَأَمْثَالُكَ مَنْ يَجْعَلُونَ النِّسَاءَ الْمَظْلُومَاتِ وَالزَّوْجَاتِ الْمَقْهُورَاتِ خَبِيرَاتٍ فِي إِذْلَالِ الرِّجَالِ وَفِي تَحْقِيرِ عَقَائِدِهِمْ وَنَسْفِ مُقَدَّسَاتِهِمْ وَكَشْفِ غَيْبِيَّاتِهِمْ وَتَفْنِيدِ مُعْجِزَاتِهِمْ.
♀♂
Commentaires
Enregistrer un commentaire